الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

200

الأخبار الدخيلة

ما يعمّ عامّة الصحابة ، واستعمال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله له كاستعماله لعمرو بن العاص ونظرائه فاسلامه غير متحقّق فضلا عن إيمانه وتشيّعه وأقرّه أبو بكر على عمله حتّى مات يوم موت أبي بكر على قول ، ولو كان متعصّبا لعليّ عليه السّلام كما عبّر لما أبقاه ، وكان ابنه - الّذي كان سرّه - مع عائشة يوم الجمل فقتل . ورابعا أنّه لم يكن ابن ثماني عشرة يوم استعماله بل ابن نيّف وعشرين كما في استيعاب ابن عبد البرّ . وخامسا لم يذكر في خبر ولا سيرة اعتراض أهل مكّة في استعماله . وسادسا قوله : « ونحن خدّام بيت اللّه - الخ » . إنّما يصحّ لو كان الوالي من غيرهم لا منهم لا سيّما من أشرافهم ولم يكن بعد بني هاشم أشرف من بني اميّة في قريش فإنّهم من بني عبد مناف . ومنها ما فية « ثمّ بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعشر آيات من سورة « براءة » مع أبي بكر ابن أبي قحافة فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين وتحريم قرب مكّة على المشركين فأمّر أبا بكر بن أبي قحافة على الحجّ ليحجّ بمن يضمّه الموسم ويقرء عليهم الآيات ، فلمّا صدر عنه أبو بكر جاءه المطوّق بالنور جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرء عليك السّلام - إلى أن قال - فمضى عليّ عليه السّلام لأمر اللّه ونبذ العهود إلى أعداء اللّه وأيس المشركون من الدّخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه . أقول : إنّ هذا الجاعل كأنّه لم يقرء القرآن بل لم يره وإلّا فالقرآن يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا - الآية » وهو يقول : « وتحريم قرب مكّة على المشركين » . وضرب تعالى لهم مدّة فقال « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » . وروى القميّ مسندا عن الصادق عليه السّلام قال : نزلت هذه الآيات بعد ما رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من تبوك في سنة تسع من الهجرة ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا فتح مكّة لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السنة وكان سنّة من العرب في الحجّ أنّه من دخل مكّة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف